السيد هاشم البحراني

16

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وجهي ، لا تبيدون ، ولا تهلكون ، ولا يهلك ، ولا يبيد من تولّاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى ، وأنتم خيار خلقي ، وحملة سرّي ، وخزّان علمي ، وسادة أهل السماوات وأهل الأرض . ثم إن اللّه تعالى هبط إلى الأرض « 1 » في ظلل من الغمام والملائكة وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفا بين يديه ، نسبّحه في أرضه ، كما سبّحناه في سمائه ، ونقدّسه في أرضه ، كما قدّسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه ، كما عبدناه في سمائه . فلمّا أراد اللّه إخراج ذريّة آدم عليه السلام لأخذ الميثاق ، سلك النور فيه ، ثم أخرج ذريّته من صلبه يلبّون ، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ وجل ، ثم تراءى لهم لأخذ الميثاق منهم بالربوبيّة ، فكنّا أوّل من قال : بلى عند قوله : الست بربّكم ؟ ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولعليّ عليه السلام بالولاية ، فأقرّ من أقرّ ، وجحد من جحد . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فنحن أوّل خلق ابتدء اللّه ، وأوّل خلق عبد اللّه ، وسبّحه ، ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والادميّين ، فبنا عرف اللّه ، وبنا وحّد اللّه ، وبنا عبد اللّه . وبنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب اللّه من أثاب ، وعاقب من عاقب ، ثم تلا قوله تعالى : وإِنَّا لَنَحْن الصَّافُّون وإِنَّا لَنَحْن الْمُسَبِّحُون « 2 » وقوله تعالى : قُل إِن كان لِلرَّحْمن وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّل الْعابِدِين « 3 » . فرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أوّل من عبد اللّه ، وأوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، ثم

--> ( 1 ) لعل نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف وعظمة ما أهبطه ، وكناية عن أمره وتوجهه إلى الأرض لجعل الخليفة فيه ، ولعل الصحيح كما في نسخة أخرى : اهبط إلى الأرض ظللا من الغمام . ( 2 ) الصافات : 165 - 166 . ( 3 ) الزخرف : 81 .